الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
291
القواعد الفقهية
وظاهر جماعة وصريح آخرين ان المالك يتخير في تضمين كل واحد من الأكل والغاصب ، ويستقر الضمان على الغاصب ، ونقل في الشرائع قولا بأنه يضمن الغاصب من أول الأمر من غير أن يشاركه الأكل ، لضعف المباشرة بالغرور فاختص السبب لقوته . ثمَّ قال : لم نجد القول الثاني لأحد من أصحابنا بعد التتبع ، وانما هو قول الشافعي في القديم وبعض كتب الجديد ، قال إنه ليس للمالك الرجوع على الأكل لأنه غره حيث قدم اليه الطعام وأوهمه ان لا تبعة فيه عليه ، والمشهور عند الشافعي الأول » « 1 » . وظاهر هذه العبارة اتفاق الكل على كون الغاصب والأكل كليهما ضامنين ، ولكن يستقر الضمان على الغاصب لغروره صاحبه ، وان القول بالرجوع إلى الغاصب فقط دون المغرور ليس قولا لأصحابنا ، بل المشهور بين أهل الخلاف أيضا لعله القول بالرجوع إلى اي واحد منهما شاء . وسيأتي الكلام ان شاء اللَّه في تنبيهات المسألة . « بقي هنا أمور » الأول في معنى الغرور : قد عرفت ان ما هو المعروف بين الفقهاء وأهل العلم « ان المغرور يرجع إلى من غره » وان لم يرد في متن حديث ، ولكن قد عرفت ان عنوان الغرور ورد بشكل آخر في بعض أحاديث الخاصة والعامة ، فقد روى الجمهور عن علي عليه السّلام
--> « 1 » مفتاح الكرامة ج 6 ص 230 .